أبي منصور الماتريدي

259

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

لا تشتمل على إضافة شيء إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم فمعدودة في الموقوفات » « 1 » . والحق أن قول الصحابي يكون في حكم المرفوع إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا كان قوله فيما لا مجال للرأي فيه ، ولم يكن قائله معروفا بالأخذ عن بني إسرائيل ، أو كان ولكن مرويه مما لا صلة له بما لدى بني إسرائيل ، فالواجب أن نأخذ بهذا القول أخذنا بالمرفوع بلا أدنى فرق ؛ انطلاقا في ذلك من عين المسلمات الأربع التي ينطلق أهل الحق في أخذهم بالمرفوع منها . فإن لم يتوفر الثابت من مأثور الصحابة بأن اختل فيه الشرطان الآنفان أحدهما أو كلاهما ، لم يخل أمر ذلك المأثور عندهم من إحدى أحوال أربع : أولاها : أن يعرف كونه محلّا لإجماع الصحابة وأنه لم يشذ عن القول به أحد منهم . الثانية : أن يعرف كونه مجالا لاختلافهم اختلافا تضل معه الفكرة ، ولا يهتدى فيه إلى الصواب في غالب الظن . الثالثة : أن يكون كسابقه ولكن مع تبين وجه الصواب منه وترجحه في غالب الظن . الرابعة : ألا يعرف فيه إجماع منهم ولا اختلاف ، وإنما غاية الأمر فيه أنه أثر عن الواحد أو الاثنين مثلا دون أن يبلغنا عن أحد من الصحابة ما يخالفه أو ما يوافقه . فإن كانت الحال الأولى فيما ثبت من مأثور الصحابة ، وجب عند القوم الأخذ بمقتضاه كسوابقه من الكتاب والسنة المرفوعة وما له حكم المرفوع إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم من أقوالهم في تفسير القرآن المجيد ؛ لأجل الإجماع ؛ انطلاقا في ذلك من مسألتين اثنتين : أولاهما : ما اشتهر واستفيض عنه صلى اللّه عليه وسلم من عصمة أمته - أي : في كل عصر من عصورها - من أن تجتمع على خطأ أو ضلالة . الثانية : أن الإجماع كما هو معلوم لا بد أن يكون له مستند من الكتاب أو السنة الصالحة للحجية ، فالأخذ بالمجمع عليه إذن هو أخذ في ذات الوقت بمستند الإجماع ، وانطلاقا من عين المسلمات المناسبة له ، أعني : أنه إن كان مستند إجماع الصحابة هو الكتاب ، فالأخذ بمقتضى إجماعهم حينئذ فوق كونه انطلاقا من المسلمة السابقة هو في ذات الوقت

--> - النساء في أدبارهن ( 1925 ) ، وأبو يعلى ( 2024 ) ، والطحاوي في شرح المعاني ( 3 / 40 ، 41 ) وفي شرح المشكل ( 6119 ) ، وابن حبان ( 4166 ) و ( 4197 ) ، والطبراني في الأوسط ( 575 ) و ( 8031 ) ، وأبو نعيم في الحلية ( 3 / 154 ) ، والبيهقي ( 7 / 194 ، 195 ) . ( 1 ) د . الذهبي : التفسير والمفسرون ( 1 / 94 ) .